القائمة الرئيسية

الصفحات

المـاوردي : الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية التي عاصرها

  إن الوضع الإجتماعي الذي عايشه الماوردي في تلك الفترة يتكون من أربعة طبقات : طبقة الخلافاء و السلاطين والملوك ، وطبقة الوزارة وكبار أصحاب المناصب ، وطبقة الأثرياء الذين يتحكمون في إقتصاد الدولة ، ( وطبقة العوام وهم المجتمع ) بتعدد صفاتهم ، إلا أن المجتمع في العاصمة بغداد كان يتألف من ثلاثة طبقات : الطبقة الأستقراطية وتضم الخليفة و أعوانه في الدولة، والطبقة الوسطى وتتكون من صغار التجار و الموظفين و الصناع ... إلخ ، وطبقة أهل الذمة ، وكانت تتشكل عامة جميع الأجناس في المجتمع البغدادي ، من بينهم العربي و الديلمي ، والتركي والكردي ، وغير ذلك من الأجناس و أغلبهم مسلمون و القليل منهم من أهل الذمة ، وبتنوع هذه الأجناس و إختلافها العرقي ، إندلعت في هذه الفترة  ــ النصف القرن الرابع من الهجرة - صراعات و فتن طائفة عظيمة أسالت الكثير من الدم ،و السبب يعود في ذلك  إلى مجموعة من الظروف و العوامل التي كان يعاني منها المجتمع ، كالإنحلال والمجون والرذائل والفقر غيرها من القيم المنحطة (1).

إن النظام المالي الذي أسسه بني بويه قد سبب إختلالا هائلا في التوازن الإقتصادي بين الطبقات و الثروة كانت غير موزعة توزيعا عادلا،  ولا متقاربة ؛ فالإختلاف الشديد في أساليب العيش نتيجته تؤدي إلى  الإختلاف الشديد في الوعي و الشعور عند عامة الناس، وخليق بهذا الاختلاف الشديد في الوعي والشعور أن ينتج مظاهر اجتماعية متباينة ومذاهب فكرية متناقضة في صعيد واحد، حيث كانت هناك طبقاتان متميزتان بعضهما عن بعض هما : الطبقة الخاصة وهي ضئيلة العدد قوامها الملوك والوزاراء ورجال الدولة وبعض الإقطاعيين ، أما الطبقة الثانية فهي الطبقة العامة والتي تشمل أغلبية من الصناع والمزارعين والرعاع ، فكانت هناك عصابات تنهب أموال العامة وتزيد في الضرائب و تتحصل على الأموال بطريقة غير شرعية ، فكانت هناك طبقية تتشكل من طبقتين ، الغناء الفاحش و الفقر المضجع ، فأدى هذا إلى الإنزلاقات والتوترات داخل المجتمع في تلك الفترة (2).

وهكذا كان تيار الترف شديدا جارفا في هذه المرحلة ، حتى أنه إكتسح كل من وقف في سبيله. وقد بنى عضد الدولة البويهي بستان كبير بلغت تكلفته الإجمالية مع القنوات المائية التي سوقت إليه خمسة آلاف ألف درهم. فقد كان المال وفيرا كثيرا، والترف والنعيم بالغا أقصاه في بلاط الخلفاء وقصور الأمراء والخاصة، أما الشعب فأكثره بائس فقير.و كان من أثر هذا الفقر أيضا انتشار نزعة التصوف ، فالفشل في الحياة قد يسلم صاحبه إلى الزهد وإقناع النفس بأن نعيم الدنيا زائل ، كما كان من نتائجه انتشار الدجل و التخريف و تعلق الناس بالأسباب الموهومة في الحصول على الغنى لعجزهم عن تحصيله بالوسائل المعقولة (3).

اذن من خلال أخبار الأمراء و الوزراء و الخلفاء لهذه الفترة التي عايشها الماوردي، نستنتج أن الثروة كانت غير موزعة توزيعا عادلا ولا حتى متقاربا ، و كذلك الفروق بين الطبقات الاجتماعية واضحة كل الوضـوح ، فالحياة الاجتماعية كانت مماثلة للحالة السياسية كما ذكرنا سابقا ، إذ انتشرت الفتن و الإصطدامات الدموية و هذا ما شجع على الإنقسام والضعف فأصبحت كل الفئات الاجتماعية مهددة.

المـاوردي : الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية التي عاصرها

المـاوردي  الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية التي عاصرها 


  أ . فــاروق حمرالعين الجزائـــري

               ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أمحمد طالبي ، السياسة الماوردي بين المثالية والواقع .

(2) محمود غناوي الزهيري ، الأدب في ضل بني بويه .

(3) أحمد أمين ، ظهر الإسلام  ، ج1 .

تعليقات

التنقل السريع