القائمة الرئيسية

الصفحات

قراءة في كتاب " الاسلام و الديمقراطية " لـ فهمي هويدى

 

إن أهم ما يميز تاريخ الفكر الإسلامي، هي تلك الإختلافات  السياسية  الكبيرة ، لعل من أبرزها  مشكلة الخلافة بين  معاوية  وعلي رضي الله عنهما ... ، لذلك  ذهب الكاتب " فهمي هويدى " في كتابه "  الإسلام والديمقراطية  " باحثا عن أسباب الإختلاف بينهما سواء من الناحية التاريخية أومن الناحية الحديثة  و المعاصرة   متسائلا عن السبيل للتوفيق بينهما . وهذا الكتاب له واجهة بيضاء وخلفية  زرقاء  حيث تتراوح عدد صفحاته  " 284 " صفحة .. دار النشر مركز الأهرام للترجمة والنشر ، الطبعة الأولى ، بتاريخ  1413هـ الموافق لـ 1993 م ، حيث يحتوي هذا الكتاب  على  ثلاثة  أقسام ؛ حيث كل  قسم ينقسم  من سبعة  إلى  ثلاثة عشر مبحث وكل  مبحث يعالج  مشكلة ، ونحن في هذه القراءة  تناولنا القسم  الأول  الذي يعالج  " إشكالية  الآخــر" ‘ فالكاتب هنا  يسرد بعض الأحداث التاريخية  بدايتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يصل إلى الاحزاب الاسلامية في بعض الدول العربية (مصر/ الجزائر) ، التي فرقت هذه الأحزاب بين الإسلام  و الديمقراطية ، فأدى هذا التفريق إلى مخاوف الغرب من أن يصعد العدوا الجديد  الذي هو الإسلام  وكان هذا  بعد سقوط  الإتحاد السوفياتي ، من هنا فالكاتب يطرح سؤال في القسم الأول من كتابه الإسلام و الديمقراطية قائلا  :

لماذا نقول لابد أن يكون لنا الإسلام والديمقراطية معا ؟

فإذا إتفقنا على ضروريتهم معا فهل الجمع بينهما ممكن حقا ؟

يجيب :  هناك من يؤمن بالعقيدة ولايعمل بالشريعة  إلا أن الإثنين يقتضيان معا  ... فمسألة تغريب المجتماعات الإسلامية تبدو محاولات ميؤوس منها  لأنها مست المسلمين سطحيا و ليس جوهريا  ونتيجة هذه التراكمات ظهرت هناك ثورات  ليست بالمفهوم المادي ولكن بالمفهوم الديني , لذلك الجمع بين الإسلام والديمقراطية أمر يبدو حتمي ولكن بتحفظ تام , وذلك لأن الشوى في الإسلام  يجسد صورة للديمقراطية وهذا شيء من التقارب .

أمــا السؤال الثاني : هــل التصالح ممكن بين الإسلام والديمقراطية ؟

يوضح الكاتب مستعينا بالأحداث التاريخية مشكلة قبول الآخر في التعايش السلمي ، فقديما كان أهل الذمة لهم مكانة والإحترام في المجتمع الإسلامي  وهذا عكس ما نعيشه اليوم ، ولكن المشكلة هنا لاتكمن في الآخر(أهل الذمة) بل أصبح المسلمون أنفسهم غرباء على بعضهم البعض أي منقسمين إلى مذاهب وفرق وذلك لتعدد الأسباب (التاريخ . العادات والتقاليد . فهم النصوص )

ويرد الكاتب على من إنتهج رأي "إبن القيم والماوردي "  في موقفهم من أهل الذمة وبين أن تلك الآراء لايمكن الأخذ بها اليوم لأن الوضع يختلف عن سابقه .

أما موقف الجماعات الإسلامية التي تنشط في العالم الإسلامي في نظر الكاتب  قد تمردت عن موقف الفقهاء من التعددية الحزبية , وذلك لأن لا تحزبية في الإسلام  وهذا الخوف من التحزبية  يعود لأسباب تاريخية  راجعة لعهد الخليفة الثالث " عثمان بن عفان " رضي الله عنه , فالأحزاب يعني الإختلاف  والإختلاف وارد في هذه الأمة  منذ بداية نشأتها إلى يومنا هذا فنتج عن ذلك مفهوم " الآخر " , لذلك يستند الكاتب إلى نصوص قرآنية وأمثال وقصص تاريخية  عن الني صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم , وذلك  ليوضح رأيه بأن هناك نقطـة جوهرية  بأن " الآخر " له شرعية  في التصور الإسلامي وله إحترام وحقوق التي تحافظ على كرامتـــه الإنسانية  وذلك من خلال الحرية التي هي حق لــه .

آيات السيف :

يوضح الكاتب  من خلال  عرضه لمجموعة من التفاسير للآيات التي تدعو إلى الجهاد ومقاتلة المشريكين  وأهل الكتاب , أن هذه الآيات لا تخص كل المشركين وأهل الكتاب في العالم  بل تخص فئة منهم فقط  , فالمشركين  هم مشريكي جزيرة العرب آن ذاك  التي تحدثت عنهم الآية  وكذلك أهل الكتاب ، فالإسلام لا يستعمل لغة السيف كما يفهمه الغرب  بعض الفرق المنحرفة  كالخوارج مثلا وإنما يستعمله إلى رد العدوان وصد الفتنة ، وليس أسلوبا في التبليغ والدعوة  ويستشهد الكاتب في هذا الشأن بعدت تفاسير  من أبرزها تفسير إبن القيم  لسورة التوبة  ومحمد عبدو و الإمام محمد الغزالي والسيد قطب  .

الإختلاف الذي لابد منه :

يستشهد الكاتب  من الآثار والأحداث  النبوية  شرعية الإختلاف  حتى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إختلف الصحابة  وذلك عندما قال لهم رسول الله  " لا يصلين أحد العصرإلا في بني قريظة  " فإنقسم المسلمون إلى قسمين  ، قسم أقر بالظاهر والآخر إستنبط بالباطن  ... ولكن النبي أقرى بالفريقين "

وهناك إختلافات كثيرة حدثت بين الصحابة  وخاصة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم , وقد يكون سببها الأول العصبية العربية  و التنازع على الخلافة  والترجمات المتعددة  للفلسفة الغربية التي كان لها تأثير واضح في الفرق الكلامية  , فكل هذه العـوامل  أثرت بالسلب  على هذه الأمة  فحدثت إنشقاقات  فيما بينهم  فأصبح مشكل الإختلاف واضح وخاصة مع الآخر .

 التمذهب والتعصب والتخلف :

يبين الكاتب  أن هناك فعلا مذاهب  إسلامية  لها توجهات  مختلفة  وهذا قد يكون نعمة على التراث الإسلامي , لكن المشكلة  هي  أنه نتج من هذا الإختلاف المذهبي  التعصب الذي يؤدي الى الصراع  فيكون هناك تخلف ,  قد نجد عدت حوارات عالمية مختلفة  كحاوار الإسلام  مع الغرب مثلا  ولكن لا نجد حوار  الإسلام مع الإسلام  ! ... , وسبب كل هذا  هو التخلف الحواري  بين المذاهب والفرق الإسلامية  .

حزب الله :

ينقد الكاتب بشدة هذا الحزب  لأنه الأكثر خطورة في إنقسام الأمة , فبدلا أن يكون الإختلاف في الأمور الدنيوية  صار إختلاف وصراع بين الوهم والكفر، وذلك أن هذا الحزب إن كان هو حزب الله  فلا بد أن يكون له نظير ألا وهو حزب الشيطان ، وهنا المسألة تكون خطيرة  قد يستحيل معالجتها  وحتى إستأصالها  , وهنا نلتمس مفهوما خاطئ للنص الشرعي  ... حيث وردت كلمة "حزب الله " في القرآن الكريم على أنها مجموعة من المؤمنين آمنوا بالله ورسوله  وجاهدوا على إعلاء كلمة الحق " ، أما كلمة " حزب الشيطان " والتي أيضا ورد ذكرها في القرآن الكريم  ... وهو لقب يطلق على جماعة من الناس " كفروا بالله ورسوله وحاربوا دين الحق " وعليه فإن ما يذهب هاؤلاء الذين يدعون أنهم أخيار الأمة هم يلقبون أنفسهم بـ " حزب الله " أما البقية وبدون إستثناء هم أناس ظالين ، وهذا التقسيم باطل ؛ لأن حزب الله  الحالي هو حزب سياسي بالدرجة الأولى قبل أن يكون ديني يهدف إلى المثالية .

المعارضة حق  ...  وواجب أيضا :

يبين الكاتب في هذا الموقف أن المعارضة حق وواجب وهذا ما أمر به الدين الإسلامي ويتركز ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , يجب على كل مسلم أن ينكر كل منكر وإنعواجا يصادفه  , وتتعدد الأحاديث النبوية التي تحذر المسلمين من السكون عن هذا المنكر لذلك يقول عليه الصلاة والسلام { إن أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر } , ويقول أبوا بكر الصديق رضي الله عنه " من رأى فيا منكم إعوجاجا فل يقومني " , وكذلك يعتمد الكاتب على عدة أحداث تاريخية حدثت مع الصحابة  و  الخلفاء  من أبرزهم عمر بن الخطاب عندما فتح الشام والعراق  واجه عدت معارضات من قبل الجند بسبب القوانين الجديدة عليهم  , والتيارات الفكرية  السياسية  المعاصرة هي تيارات  متعارضة مع بعضها البعض  , ومن هنا نلتمس الإختلاف  الواضح  حيث هناك إختلاف  في الفروع وليس في الأصول  , فلذلك  يضرب الكاتب  مثلا  على الصحيفة التي عقدها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة فكانت عبارة على أول دستور  يوحد بين الطرفين  بين المسلمين والغير مسلمين  ،  وهذه تعتبر مرجعية أساسية  في رأي الكاتب  أن يوحد بين الإسلام  والديمقراطية  .

نقد و تقييم  :

لقد ركز الكاتب على الجزء الأول من الكتاب  على الإختلاف الذي لا بد منه  في الأمة  الإسلامية  والذي يعتبر سنة سنها الأوائل  ...  فهو يستند إلى النصوص  والأحداث التاريخية  الإسلامية  يحللها ويعطيها دراسات و أبعاد أخرى ، فهذه تعتبر من أهم الخطوات الإجابية  التي إعتمد عليها في بحثة  ،  لكن  من خلال  إستقرائنا  للنتائج المتوصل إليها  نلتمس  بعض التأويلات الفلسفية الغير دقيقة  ، فهو مثلا  يحصر بعض التفاسير لبعض العلماء  والمفكرين  في نطاق ضيق  لأن هناك إختلافات وآراء عديدة  في هذا المجال  وخاصة في المجال السياسي  الإسلامي  , لأن هناك تعقيدات قد يصعب  تحليلها  لأنها جاءت  بالمفاهيم  الغير صحيحة فهو

نفسه  يعترف بذلك  أنا هناك إختلاف  لابد  منه  ،  أما النقد الآخر  هل يمكن فعلا التوفيق بين الإسلام والديمقراطية ؟؟ ... هو يقول  نعم  ,  ولكن  مارأي أهل العلم  في ذلك  ؟  فهل  يمكن للديمقراطية التي لها مفهوم غربي أن  تكــون سندا للإسلام ؟؟ .




تعليقات

التنقل السريع